|
في منظمة عراق كوير، نحب الاحتفاء بالأصوات المشرقة والقوية داخل مجتمعنا. واليوم، يشرفنا أن نقدم لكم أردشير نوزاد
في السادسة والعشرين من عمره، يُعد أردشير شخصًا متعدد الجوانب. وُلد في بغداد لعائلة كردية وطنية، ويحمل شهادة في الهندسة الكيميائية، ويواصل حاليًا دراسة الماجستير في القانون الدولي. لكن بعيدًا عن إنجازاته الأكاديمية، فإن رحلة أردشير هي قصة عميقة من اكتشاف الذات والصمود العثور على انعكاسٍ للذات أدرك أردشير منذ سن مبكرة أنه مختلف. وكحال الكثيرين منا، وجد أول “مرآة” له في الثقافة الشعبية. أثناء مشاهدته لمسلسل - Buffy the Vampire Slayer - ، وجد نفسه منجذبًا بشكل لا يمكن تفسيره إلى شخصية أنجل (وبصراحة، من يستطيع أن يلومه؟ فقد كان أنجل التجسيد الكامل للشخصية الكئيبة والمنعزلة). وعلى الرغم من أنه لم يكن يمتلك الكلمات لوصف ذلك الشعور آنذاك، إلا أنه تقبّله كما هو. وعندما بلغ الرابعة عشرة من عمره، تحول ذلك الشعور إلى إدراك واضح: لقد كان مثليّ الجنس. كانت تلك فترة مليئة بالوحدة؛ إذ كان يشعر غالبًا بأنه غريب عن محيطه عندما كان زملاؤه في المدرسة يتحدثون عن الفتيات، لأنه لم يكن يشاركهم المشاعر ذاتها. وجاءت أول تجربة له مع الإحساس بالانتماء من خلال العالم الرقمي، عبر مجموعة دردشة على تطبيق Kik ضمت 30 مراهقًا ومراهقة من مجتمع الميم من مختلف أنحاء العالم. ولأول مرة، لم يعد وحيدًا. طقس العبور بدأت رحلة إفصاح أردشير عن هويته مع إحدى أفراد المجتمع، وهي صديقة مثلية. وكما يقول الكثيرون في مجتمعنا، فإن الإفصاح لصديقة مثلية يُعد فعلًا “طقس عبور” حقيقيًا. وقد منحته هذه التجربة الإيجابية الشجاعة ليخبر صديقة أخرى من المدرسة. وكان ردها: “كنت أعرف ذلك بالفعل.” هذا القبول البسيط منحه الثقة ليبدأ في العيش بصدق أكبر مع من حوله. من لقاءٍ إلى نشاطٍ حقوقي كانت نقطة التحول الحقيقية في حياة أردشير هي مشاركته في لقاء صُمم لتمكين الأشخاص الكويريين في كردستان. وقبل هذا الحدث، كانت تفاعلاته مع الأشخاص الكويريين الآخرين تقتصر إلى حد كبير على تطبيقات المواعدة. في ذلك اللقاء، تغير كل شيء. فقد التقى بنساء مثليات وأشخاص عابرين/ات جندريًا في سياق داعم وأفلاطوني بالكامل. وكان ذلك بمثابة لحظة إدراك عميقة بالنسبة له: لم يكن بحاجة إلى إجبار نفسه على الانسجام مع القوالب الاجتماعية المغايرة لكي يشعر بالانتماء. يقول أردشير: “لقد تعرفت على أفضل الأشخاص في حياتي من خلال التجارب الصعبة. فقد كانت التحديات الشخصية التي واجهتها هي ما قادني إلى لقاء أشخاص رائعين بهذا الشكل.” وبإلهام من المجتمع الذي وجده، انتقل أردشير من مجرد مشارك إلى قائد. بدأ رحلته في النشاط الحقوقي مع عراق كوير، حيث شارك في تدريبات المناصرة، والمختبر السويدي، ومختبر الاحتجاج، وبرنامج قوسنا. وقد منحتْه هذه التجارب تصورًا واضحًا لما يجب أن تكون عليه المساحة الكويرية الآمنة. واليوم، حوّل هو وشريكه منزلهما إلى ملاذ صغير لكنه حيوي لأصدقائهما، مكان يستطيعون فيه ببساطة أن يكونوا أنفسهم دون خوف. العيش بشجاعة كان المسار المهني لأردشير بدوره مليئًا بالتحولات. فقد كانت أول تجربة عمل “كويرية” له من خلال التطوع مع عراق كوير عام 2017. وبعد أن اضطر للتعامل مع بيئة تتسم برهاب المثلية وكراهية النساء في إحدى المؤسسات التي عمل بها سابقًا، استخدم الثقة التي اكتسبها من خلال نشاطه الحقوقي للبحث عن بيئة عمل أكثر شمولًا. وفي مكان عمله الحالي، اتخذ خطوة شجاعة بالإفصاح عن هويته أمام زملائه. وللمرة الأولى، شعر بالتحرر الحقيقي، ولم يعد منهكًا من عبء إخفاء هويته الحقيقية حلم للمستقبل عندما سُئل عن حلمه لمجتمعنا، كانت إجابته بسيطة لكنها عميقة: “أريد فقط أن يتمكن المجتمع من أن يتنفس.” فبسبب تسييس الهويات الكويرية بشكل متكرر، يعيش الكثير من أفراد المجتمع في حالة دائمة من التأهب والقلق. ويحلم أردشير بيوم لا يعود فيه كون الشخص كويريًا سببًا لاستهدافه، يوم يصبح فيه السلام هو الوضع الطبيعي. أما كلماته لكم فهي: “يرجى الاعتناء ببعضكم البعض. فالمناصرة والنشاط الحقوقي قد يكونان مرهقين للأعصاب، لكن ليس من الضروري دائمًا أن تكونوا في الصفوف الأمامية. يمكنكم أن تكونوا ناشطين بمجرد أن تكونوا أنفسكم.” اليوم، يعيش أردشير حياة مزدهرة. فهو مخطوب ويعيش علاقة صحية وسعيدة، ويُعد أحد أبرز النشطاء في كردستان والعراق. ونحن فخورون جدا بأن يكون واحداً منا
0 Comments
Leave a Reply. |
أرشيف
March 2025
|